محمد بيومي مهران

113

الإمامة وأهل البيت

جبارا " عنيدا " ، وقولهم : إنا لا نقدر على إزالة ذلك الإمام الجائر الفاسق الظالم ، إلا بفتنة عظيمة ، وحروب تأتي على الأموال والأنفس ، واستبقاؤه على ظلمه وغشمه أولى ، لأنا إذا خالفناه أو حاربناه ، كنا كمن يبني قصرا " ، ويهدم قصرا " ( 1 ) . ويصف القلهاتي الإمام بأنه رجل من المسلمين ، له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، ليس له أن يستحل بما والاه الله تعالى من أمر عباده وبلاده حراما " ، ولا يحرم حالا " ، بل تزيده الولاية لحق الله تعظيما " ( 2 ) . ويستنكر القلهاتي مذهب أهل السنة في طاعة الإمام ، مطالبا " بضرورة الخروج على الإمام الجائر ، محتجا " بمثل قول الله تعالى : * ( ولا تطع منهم آثما " أو كفورا " ) * ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وقول أبي بكر الصديق أطيعوني ما أطعت الله ، فإن عصيت الله ، فلا طاعة لي عليكم ( 3 ) . غير أن الآثار إنما تشير إلى غير ما ذهب إليه القلهاتي ، فقد قال حذيفة إياكم ومواقف الفتن ، قيل : وما هي ؟ قال : أبواب الأمراء ، يدخل أحدكم على الأمير ، فيصدقه بالكذب ، ويقول ما ليس فيه ، وقال أبو ذر لسلمة : يا سلمة ، لا تغش أبواب السلاطين ، فإنك لا تصيب من دنياهم شيئا " ، إلا أصابوا من دينك ، أفضل منه . وقال سفيان : في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزوارون للملوك .

--> ( 1 ) القلهاتي : الكشف والبيان - تحقيق الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف - الجزء الثاني - عمان 1980 ص 239 . ( 2 ) القلهاتي : المرجع السابق ص 402 . ( 3 ) القلهاتي : المرجع السابق ص 367 ، عبد الفتاح أحمد فؤاد : الأصول الإيمانية لدى الفرق الإسلامية - الإسكندرية 1990 ص 384 - 385 .